وُضعت التشكيلات القضائيّة على نار هادئة على أن يُبتّ فيها خلال أيّام لعدم إمكانيّة تأخيرها في ظلّ الشغور الفادح في قصور العدل، وتحوّل عدد كبير من القضاة إلى مُنتَدبين أو مُكلّفين بمتابعة أكثر من محكمة، حتّى صارت بعض الهيئات القضائية مؤلّفة من 3 قضاة بالتكليف،
ما أبطأ المحاكمات وجلسات الاستجواب وتسبّب باكتظاظ في السجون ومراكز التوقيف، علماً أن مصادر قضائية تؤكّد أن التشكيلات لن تحلّ هذه الأزمة، في ظل انخفاض عدد القضاة (نحو 600 قاض عامل)، إما بسبب التقاعد أو بفعل الاستقالات بعد الأزمة الاقتصاديّة،
إضافة إلى انتقال قضاة إلى السلك المدني واستبعاد آخرين بفعل «التطهير».
ومع إقفال أبواب معهد الدروس القضائية منذ نحو 4 سنوات وعدم وجود تلامذة متدرّجين، فإن المرحلة المقبلة ستشهد استفحالاً للأزمة، ناهيك عن اعتماد معايير تقلّل من حماسة القضاة، كما يحصل في «تأديب» قضاة عبر فصلهم إلى مراكز في مناطق الأطراف وعدم التعامل معها باعتبارها مناطق تحتاج إلى كثير من المتابعة والاهتمام.
وما يزيد الطين بلّة، بحسب المصادر، النقص الفادح في التجهيزات اللوجستيّة داخل قصور العدل، من غياب المستلزمات والقرطاسيّة إلى انعدام الخدمات (كهرباء ومياه وتنظيف).
غير أن ما سبق كلّه يؤكد، إضافة إلى ضرورة إعادة الحياة سريعاً إلى المعهد القضائي، على إجراء التشكيلات القضائيّة التي سينكبّ عليها مجلس القضاء الأعلى فور ملء الشغور داخله





